السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

470

الإمامة

وتارة بمعنى العصبة ، قال اللّه تعالى « وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي » معناه عصبتي ، وتارة بمعنى الصديق ، قال اللّه تعالى « يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً » معناه حميم عن حميم وصديق عن صديق ، وتارة بمعنى السيد والمعتق ، وهو ظاهر . وإذا كانت واردة بهذه المعاني ، فيكون معنى الحديث : من كنت ناصره أو حميمه أو صديقه أو مولاه ، فان عليا منه كذلك « 1 » . والأولى ضبط ما اشتمل عليه القرآن العظيم من لفظة المولى والموالي مضافين أولا . فمن الأول قوله تعالى في سورة محمد صلّى اللّه عليه وآله « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ * ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ * أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها * ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ » « 2 » . التعس الانحطاط والعثار والوقوع على الأرض أي أتعسهم اللّه فتعسوا تعسا وهو كناية عن الهلاك . قال في الصحاح : التعس الهلاك ، وأصله الكب « 3 » . ولعل المراد أن المؤمنين ان نصروا اللّه ، فاللّه يثبت أقدامهم في الدارين وينصرهم ، والذين كفروا ، فهم أقدامهم غير ثابتة فيتعسون ، وذلك لكراهتهم ما أنزل من القرآن والاحكام ، أو النازلة فأعمالهم في دفع العدو غير مؤثرة ، ولو ساروا في

--> ( 1 ) الفصول المهمة ص 43 . ( 2 ) سورة محمد : 7 - 11 . ( 3 ) صحاح اللغة 2 / 907 .